فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 3505

فإلى الذين يقيسون الأمور بظاهرها المجرد, أو أولئك الذين تعبوا من طول الطريق ومشقته أو يحسبون أن الحق بكثرة أتباعه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح:"عُرضت عليّ الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل والنبي معه الرجلان والنبي معه الرهط والنبي ليس معه أحد, فرأيت سواداً كثيراً سَدَّ الأفق فرجوت أن تكون أمتي فقيل هذا موسى وقومه ثم قيل لي انظر فرأيت سواداً كثيراً سد الأفق فقيل انظر هكذا وهكذا فرأيت سواداً كثيراً سد الأفق, فقيل هؤلاء أمتك, ومع هؤلاء سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب", فقد ورد في الحديث أن النبي معه الرجل, والنبي معه الرجلان, والنبي ليس معه أحد, ومع هذا نحن لا نشك طرفة عين أن الأنبياء منصورون, قال الله تعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) هذا والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم قد رُزقوا جميعاً الحجة والبيان في أوضح وأبهى صورها, كما رُزقوا الحكمة والسداد والتوفيق في كل أقوالهم وأفعالهم, ومع ذلك يموتُ النبي ولم يؤمن به أحد, أو آمن به واحد أو اثنان, وربما يكونوا آمنوا به بعد موته, فهل يقول مُوحد أن النبي لم يكن موفقاً في دعوته؟ أو أنه ما اتبع أحكم السُّبل وأحسنها؟ أو أنه غير منصور في الحياة الدنيا؟ فقائل هذا الكلام لا شك أنه غير مسلم لأنه يُكذب ما نص به الشرع المبين (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت