فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 3505

إذاً فلا بد أن يكون هناك انتصار آخر غير مفهوم الغلبة السابق, قال الطبري رحمه الله في تفسير الآية:" (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) وجهين كلاهمها صحيح معناه, أحدهما أن يكون معناه (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) إما بإعلائهم على من كذبنا وإظفارنا بهم حتى يقهروهم غلبة ويذلوهم بالظفر ذلة, إلى قوله رحمه الله: وإما بانتقامنا ممن حادهم وشاقهم بإهلاكهم وإنجاء الرسل ممن كذبهم وعاداهم كالذي فعله تعالى ذكره بنوح وقومه من تغريق قومه وإنجائه منهم, وكالذي فعل بموسى وفرعون وقومه إذ أهلكهم غرقاً ونجا موسى ومن آمن به من بني إسرائيل وغيرهم ونحو ذلك, أو بانتقامنا في الحياة الدنيا من مكذبيهم بعد وفاة رسولنا". اهـ

إن من علامة انتصار المسلم الموحد أن يجد للحق لذة وطمأنينة (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللًّهِ الا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) , فالطمأنينة كما يقول ابن القيم رحمه الله:"سكون القلب إلى الشيء وعدم اضطرابه وقلقه", وليس أجمل من أن يطمئن الإنسان إلى وعد ربه بالنصر والعون والمدد فيفوز بسكينة في القلب تورثه قوة على البلاء ونوراً يغمر جنباته يرى الحق والباطل والفرق الهائل بينهما, قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) .

فالنصر الحقيقي يبدأ إذاً بالثبات على المنهج والصبر على الحق والسعادة والفرح به والطمأنينة والسكينة إلى وعد الله, قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت