فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 3505

وقد أرشدنا رسولنا الكريم إلى علامة من علامات المؤمن فقال:"وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار".

ونحن المسلمون الموحدون إذا خُيرنا بين السجن العقوبة الدنيوية وترك الجهاد والعقوبة الأخروية استعذبنا عقوبتكم وهان علينا شرها, كما لا تنفع معنا تفاهة إغراءاتكم, وإنا على يقين إن العاقبة لنا, قال السعدي رحمه الله:"يوسف عليه السلام لما مَلَك نفسه من الوقوع مع امرأة العزيز مع ماكانت تمنيه به من الحظوة وقوة النفوذ في قصر العزيز ورياسته, وصبر على السجن وأحبه وطلبه ليبعده عن دائرة النساء والفتنة, عوضه الله أن مَكَّن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء ويستمتع بما شاء مما أحل الله له من الأموال والنساء والسلطان, وأهل الكهف لما اعتزلوا قومهم وما يعبدون من دون الله نشر لهم من رحمته وهيأ لهم أسباب المرافق والراحة وجعلهم سبباً لهداية الضالين". اهـ

كما أننا نعبد الله في الشدة كما نعبده في الرخاء, فيرى الله منا في شدتنا انكساراً إليه وتضرعاً بين يديه, وافتقاراً وحاجةً إليه.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:"ماذا ينقم مني أعدائي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري, قتلي شهادة, ونفيي سياحة, وسجني خلوة". فالسجن للمضطر المحروم من الشهادة خلوة يتعبد فيها ربه ويحفظ كتابه ويدعو إليه غيره, كما فعل نبي الله يوسف لما دعا الفتية إلى التوحيد الصافي في أشمل وأبسط عبارة فقال: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت