فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 3505

وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية ألَّف أهم وأعظم كتبه في السجن ومات في السجن, وهذه كتبه ما زالت تهدي الحيارى الضالين وتدعو إلى رب العالمين, فأين هي كتب أعدائه وحاسديه؟ فالدنيا كلها كما قال نبينا الصادق الأمين:"سجن المؤمن وجنة الكافر", ولما وُضع شيخ الإسلام ابن تيمية في السجن ورأى أبوابه الحديدية تلا على سجانيه قوله تعالى: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) .

فسجانيه في العذاب وهو في رحمة الله لما أعده الله له من الأجر والثواب في الآخرة, هذا وإنما المجاهد المسجون رجل بين الرجال, الرجال الذين قاتلوكم وسكبوا دماءكم واستقذروا مناهجكم, فلم يتركوا سلاحهم ليكونوا عبيداً أذلاء لكم ومطايا أهوائكم.

بين الرجال عرفتُ مقداري *** تحت السياط خبرتُ أسراري

جبلٌ أشمُّ لا أهابُ الجاني *** حقدُ العدو يطيلُ أظفاري

هذا و ينبغي أن يتواصى الرجال الأبطال المجاهدون بينهم بالخير, فهذا أعرابي مسلم عراقي يوصي إمام أهل السنة أحمد بن حنبل الذي قال:"ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها في رحبة طوق -وهي بلدة بين الرقة وبغداد على شاطئ الفرات- قال: يا أحمد أن يقتلك الحق مُتّ شهيداً وإن عشت عشت حميداً , فقَوَّى قلبي".اهـ

وإياكم أن يكون أحدكم أقل شهامة أو رجولة من ذلك اللص الذي قال للإمام أحمد:"أنا سُجنت من أجل عشرة دراهم عشر مرات, أسرق فأسجن ثم أخرج وأعود مرة أخرى, أنت ما عليك إنك تُجلد ولن تشعر إلا بألم السوط الأول والثاني ثم لا تشعر بشيء بعد ذلك", فكان لقوله أثرٌ كبير في ثبات إمام أهل السنة وعدم خوفه من التعذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت