فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 3505

فتحيةُ إكبارٍ وفخرٍ وإعزازٍ إلى هؤلاءِ الجنودِ الذين أَهَالُوا ترابَ الذلِّ على رأسِ عُبَّادِ الصليبِ، وتحيةُ محبةٍ وإجلالٍ إلى هؤلاءِ الرهْطِ الذين أقاموا دولةَ الإسلامِ بدمائِهم وعَرَقِ جبينِهم.

فيا مَنْ أكرمَكم اللهُ وأشهدَكُم بأعينكُم كيفَ يَصْرُخُ"بوش"رُعْباً من عَزْمِكُم وثباتِكمْ وقوةِ تمسُّكِكُم بعقيدتِكم إياكم إياكم وأن تُضِيْعوا ثمرةَ جهودِكم ودماءَ إخوانِكم؛ فَتَهِنَ عزائمُكم أو تداهنوا عدوَّكم وتُفَرِّطُوا في ثوابتِ دينكم.

ومن رعى غنمًا في أرضِ مَسْبَعةٍ *** ونام عنها تولى رَعْيها الأَسَد

فالشدةَ الشدةَ يا عبادَ الله؛ قال تعالى: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) ، وهذا شهرُ رمضانَ قد أَقْبَلَ فاتِحاً ذراعَيْهِ وسيَخْرُجُ بمن اصطفاه اللهُ مِن خلْقِه؛ فطوبى لمن كانت نهايةُ دنياهُ في رمضان، طوبى لمن لَقِيَ ربَّه في ليلةٍ من لياليْ المغفرةِ، في حالةٍ من الصفاءِ والأُنْسْ بالله؛ فأَرُوا اللهَ من أنفسِكم خيراً، وسيروا على سير أسلافِكم، واطلُبوا الموتَ مَظَانَّهُ، وأَرْهِبوا أعداءَ الله؛ فإنّ الجنةَ موعدُكم بإذن الله.

فالأذْنُ سامعةٌ والعينُ دامعةٌ *** والروحُ خاشعةٌ والقلبُ يَهْواها

وإذا تذكَّرْتُم حديثَ الصادقِ المصدوقِ أنَّ (موقف ساعةٍ في سبيلِ الله خيرٌ من قيامِ ليلةِ القَدْرِ عندَ الحجَرِ الأسود) ، وتذَكَّرْتُم أن ليلةَ القدرِ كما حدَّثَنا نبيُّنا عليه الصلاة والسلام: (خيرٌ من ألفِ شهرٍ، مَنْ حُرِمَها فقد حُرِمَ الخيرَ كلَّه، ولا يُحْرَمُ خيرَها إلا مَحروم) ، إذاً فما أعظمَ فضلَ مَن رابَطَ وصلى وناجى معاً في ليلةِ القدر؟

ما أعظمَ أجرَ مَن جاهَدَ أعداءَ اللهِ ونكَّلَ بهم، وشرّدَ بهم مَن خلفَهم في أيامِ وليالي رمضانَ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت