أما مادياً: فقد أكدت التقارير والأبحاث أن الحرب على العراق هي السبب الأول والحقيقي وراء الأزمة الاقتصادية الكبيرة بأمريكا، وانعكاساتها على دولِ العالم، فقد أكد الحائز على جائزة نوبل أن تكلفة الحرب في العراق تبلغُ نحو 150 مليار دولار سنوياً، فتكاليف الجندي الأمريكي في تصاعد مستمر، ففي عام 2008 فقط تمَّ انفاق نحو عشرين مليار دولار لشراء عربات اكثر تحصيناً، وازدادت نفقات علاج الجنود الأمريكيين وعائلاتهم الجسمية والنفسية.
أدى انهيار الحلف الشيطاني للاحتلال الأمريكي للعراق إلى انتشارٍ أكبر للجيش الأمريكي وخاصةً بعدما فرّ شراؤكه الكبار من الساحة وبقيَ المحتل الأمريكي وحده مما فرضَ عليه انتشاراً أكبر وزيادة في مساحة الأرض التي يجب التواجد عليها وما ينتج عن ذلك من كلفة مادية وعسكرية.
ثانياً: أما عسكرياً: لقد أدرك المحتل الأمريكي أن الماردَ الإسلامي لا يموت وإن مرض، فلم تفلح كل الطعنات التي وجهها له الخونة ومن كل مكان وخاصةً بعد أن ثبت رجال الدولة الإسلامية ثباتاً عقدياً وعسكرياً وأخلاقياً، أذهلَ المحتل وأفقده صوابه, وكانت حرب الدولة الإسلامية على الصحوات وتحملها كلفة هذه الحرب العسكرية والمادية والإعلامية، وقدرتها على إفشال هذا المشروع الخبيث شاهداً على تطور العمل، فقد أعلنوا أنهم لن ينسحبوا من بغداد والموصل وديالى، ولكن بعد إعلان خطة حصاد الخيرِ المباركة والعودة الميمونة لتساقط الرقاب الأمريكية في المدن العراقية جعل قرارَ تركِ المدن ضرورةً عسكرية، وخروجٌ من فخِّ الاستنزاف الذي قاسوا ويلاته سنين طويلة, فكانت إذن الاتفاقية الأمنية وما نتج عنها ضرورة عسكرية.