فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 3505

أولاً: الخطرُ الإيراني، لقد أدرك راعي الصليب أنه خسِر معركته السياسية مع مجوس إيران، وصار على قناعة أنه لا بدّ ولو مؤقتاً من إشراك الفرس الإيرانيين في شيء من الكعكةِ وإرضائهم ولو إلى حين، فتمّ الاتفاق بناءً عليه فقد مُررت الاتفاقية الأمنية بعد معارضة إيرانية، استلزمت رحلاتٍ مكوكية إلى إيران من الساسة العراقيين الخونة ومن كافةِ أشكال الطيفِ العقدي والعرقي، بما فيهم خونة جبهة التوافق وظهرَ واضحاً أثر هذا الاتفاق عندما اتخذ المحتل الأمريكي قرار تصفية أكبر ورقةٍ ضاغطةٍ عنده على إيران وهم مجاهدي خلق، فهي جماعةٌ عسكريةٌ متمرسةٌ في قتالها مع الإيرانيين، فبعد أن سحبوا سلاحهم حاصروهم وأخبروهم بضرورة مغادرة العراق إما إلى إيران التي أصدرت عفواً عاماً إذا عادوا إليها، بناءً على الاتفاق الأمريكي أو إلى دولٍ أخرى، وعليه أصدرت محكمة العدل الأوروبية قرارها الشهير بإسقاط منظمة خلقٍ من قائمة المنظمات الإرهابية في العالم، وظهرَ واضحاً هذا الاتفاق في النبرة الهادئة لساسة البيت الأبيض بخصوص أزمة الانتخابات الإيرانية، بينما كان صوت البريطانيين أقوى بعد أن خرجوا من عنقِ حصار قواتهم بالبصرة وهروبهم المبكر، ولقد أدى الاتفاق إلى مخاوف حقيقية عند الدول العربية والتي أمعنت في العداء للفرس المجوس إرضاءً للسيد الأمريكي مما استلزم من وزيرة الخارجية أن تقوم برحلاتٍ تطمينية إلى هذه الدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت