ثانياً: خطر دولة العراق الإسلامية وحلفائها في ظل أي ترد للوضع الأمني، خاصةً بعد الانحسار الواضح لجماعات الخيانة والعمالة، ولا بدَّ أن يعلم الجميع أن الخطر الحقيقي والوحيد تقريباً الذي تخشاه ولا تريد أن تراه أمريكا أبداً هو هيمنة الدولة الإسلامية مرةً أخرى على حكم العراق والعودةُ إلى السيطرة الكاملة, فلا شيء غير الإسلام يخشاه الغرب, ولاشيء غير عقيدته يهدد كيانهم ووجودهم, ولا يمكنُ التفاوض معهم والوصول إلى حلول وسط، ولذا جهزت أمريكا وعملاؤها في دول المنطقة المحيطة ببلادنا الخيار الثاني، وهو خيار فقط في حالة التدهور الكبير وفرار عصابة المنطقة الخضراء والمتحالفين معها من خونة التوافق وعلى رأسهم الحزب الإسلامي.
فلعبة صناعة القادة والزعماء يُحسنها الغرب جيداً وكثيراً ما استخدمها وأثبتت فاعلية كبيرة، فيُنفى الزعيم بعد تضييق وملاحقة، ثم يعود بعد ضغوط ومطالبة من الجماهيرِ ليستلم زمام الأمور, هذا ما يدور اليوم بشأن البديل عند الانهيار، فقد بدأت الخطوة أولاً أمريكية خالصة ثم رافضية المطبخ ثم إقليمية الانتاج، فقد شاهدنا وشاهد الجميع واستغربوا واستغربنا صورة هذا الشخص أو ذاك منشورة ومُعلقة على الجسور مكتوبٌ تحتها مطلوبٌ للقوات الأمريكية إلى جانب صورة الزرقاوي -رحمه الله-، في حين يقيمون في بيوتهم يستقبلون الوفود ويقيمون الولائم ويتحدثون على شرفِ المجاهدين، وعلى بعد أمتارٍ تربض القوات الأمريكية التي تطلبهم للاعتقال بينما قصفت عشرات البيوت حتى قُتل الزرقاوي.
ثمّ ازدادت اللعبة اتساعاً والصناعة دقة ودهاءً فتم إعداد مسرحية النفي تحت مسمى طلب الاعتقال، وفي المنفى فُتحت الأبواب مُشرعة لإيصال"أمانة الكلمة والحق"إلى الجماهير"المحبة"! فأنشأت الفضائيات عالية التجهيز والتكليف والتي تعجز بعض الدول عن إنشاء واحدة مثلها فضلاً عن أكثر من واحدة.