فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 3505

الوقفة الثالثة: ونقول لأولئك الذين يتهمون دولة الإسلام باتهامات باطلة كاذبة لا أصل لها مدعين أننا سبب فقدان ما أسموه بالحاضنة الشعبية وأن أفعالنا الشنيعة على حدِّ وصفهم أعطت المبرر لتلك الصحوات , نقول: يا قوم هل كل ردة جماعية هي حتماً لخلل في القيادة والإدارة , أو في المنهج والسلوك , أو لعدم الحكمة وفقه الدعوة , أو لسوء التصرف مع الناس وخاصة كبراءهم وأعيانهم؟ فلهؤلاء نقول: رويداً! فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات حتى ارتد كثيرٌ من العرب وسيطروا على مناطق بأكملها بل وجيشوا له قبل وفاته صلى الله عليه وسلم فكان من قادة المرتدين صحابة مشهورون بل ومن الفرسان المعدودين والذين تابوا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وصاروا بحمد الله شهداء مرحومين نحسبهم والله حسيبهم , فمن هؤلاء طليحة بن خويلد الأسدي ارتد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رجح ذلك ابن عبد البر وغيره وقال فيه الذهبي رحمه الله:"البطل الكرار صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يضرب بشجاعته المثل أسلم سنة تسع ثم ارتد وظلم نفسه وقد ارتد وشهد القتال معه بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني أسد تميم وغطفان وبايعه عيينة ابن حصن على رأس فزارة", كما أن الأسود العنسي ارتد في حياته صلى الله عليه وسلم وغلب على أهل اليمن وبايعه فرسان مشهورون حتى دخل صنعاء وقتل باذان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونكح امرأته المرزبانة وتم له الأمر وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك الهم والغم الشديدان حتى قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين كما روي في شأن فيروز الديلمي , وفرح رسول الله بقتله وخرج على الناس يبشرهم مع شدة المرض وذلك قبل وفاته بيوم وليلة , وادعى مسيلمة الكذاب أنه أُشرك في الرسالة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب له بذلك وأرسل الرسل وارتدت معه اليمامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت