فهرس الكتاب

الصفحة 1605 من 3505

هذه هي صورة الردات الجماعية التي أصابت الصف المسلم واستمرت حيناً من الزمن وإلى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم , أما بعد وفاته فقال الخطابيُّ كما في شرح مسلم للنووي يصف حالة الإسلام:"فلم يكن يُسجد لله تعالى في بسيط الأرض إلا في ثلاث مساجد مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد عبد القيس في البحرين في قرية يقال لها جواثة". انتهى كلامه رحمه الله.

ونقل الحافظ في الفتح عن القاضي وغيره أصناف الردة فقال:"كان أهل الردة ثلاثة أصناف صنف عاد إلى عبادة الأوثان وصنف تبع مسيلمة والأسود العنسي وصنف ثالث استمروا على الإسلام ولكنهم جحدوا الزكاة وتأولوا بأنها خاصة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم", فهل من عبد الأوثان بعدما سجد للرحمن فعل ذلك فاجعة بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنك لتعجب أن من العرب من اتبع أنثى متنبئة وهم الذين كانوا لا يعدونها شيئاً بل ويدفنونها في التراب خوف العار.

فهذه سجاح بنت الحارث بن سويد ادَّعت النبوة و جيَّشت الجيوش لحرب الإسلام و المسلمين حتى بلغ قوام جيشها أربعين ألفاً كما في تاريخ بغداد على رأسهم أكابر بني تميم كالزبرقان بن بدر و عمر بن الأهتم و عطارد بن حاجب , فهل ردة الأمس و اليوم هي بسبب الأخطاء؟ و إن كنا نقر بأنا ذوو خطأ و أهلٌ له , فهل أخطأ رسول الله صلى الله عليه و سلم و صحبه الكرام , أم أن رؤوس و عشائر اليوم هم أسلم عقيدة و أحسن طريقة و أقوى إيماناً من رؤوس وعشائر الأمس؟!

سبحانك هذا بهتان عظيم.

إن من أسباب ردة الأمس و اليوم:

أولاً:

حمية الجاهلية فنقل صاحب الوافي أن طليحة الأسدي لما اشتد القتال و بدأ الموت يحصد رؤوس أصحابه قال ملخصاً سبب ردته:"قاتلوا على أحسابكم وأما دينٌ فلا دين", ثم انهزم و لجأ إلى النصارى في الشام تماماً كما فعل من على رايته اليوم.

ثانياً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت