فهرس الكتاب
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) فكيف يرتد المرء على عقبيه و يهرول إلى ساحات الكفر ليلتمس عندهم الرزق و كشف الضر و الجوع في أدنى بلاء يلاقيه؟ قال تعالى: (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) , و قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً *وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) .
أما عن القومية الكردية , فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما كما جاء في الصحيحين قال:
كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار , فقال الأنصاري: يا للأنصار, و قال المهاجري: يا للمهاجرين, فَسمَّعها اللهُ رسوله صلى الله عليه و سلم فقال:"ما هذا؟"فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار و قال المهاجري يا للمهاجرين, فقال النبي صلى الله عليه و سلم:"دعوها فإنها مُنتنة"أي دعوا العصبية, وهو أمر صريح بتركها و الأمر المطلق يقتضي الوجوب.
و حسبك بالنتن الموجب للتباعد بدلالته على القبح البالغ كما ذكر أهل العلم, و عند أحمد والترمذي و الحاكم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"من ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جُثا جهنم", فقال رجل: يا رسول الله و إن صلى و صام؟ فقال:"و إن صلى و صام، فادعوا بدعوى الله التي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله".
و روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه كان يقول:
أبي الإسلام لا أب لي سواه ** إذا افتخروا بقيسٍ و تميمِ.
و قال صاحب الفتح الكبير: (النداء برابطة أخرى غير الإسلام كالعصبية المعروفة بالقومية لا يجوز و لا شك أنه ممنوع بإجماع المسلمين) . و قال النبي صلى الله عليه و سلم:"من تعزى عليكم بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه و لا تكنوا", قال الشوكاني: (فهذا يدل على شدة قبح هذا النداء و شدة بغض النبي صلى الله عليه وسلم) .