وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ليس منّا مَن دعا إلى عصبيّة) ، ولا يقول قائل"أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومعه المسلمين كانوا ينتسبون إلى المهاجرين والأنصار وكذلك يفعل جنود الدولة اليوم وهما نوع عصبية"، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فهذان الاسمان المهاجرون والأنصار اسمان شرعيان جاء بهما الكتاب والسنّة وسمّاها الله بهما كمّا سمّانا المسلمين من قبل وفي هذا وانتساب الرجل إلى المهاجرين والأنصار انتساب حسن محمود عند الله وعند رسوله وليس من المباح الذي يقصد به التعريف فقط كالانتساب إلى القبائل والأمصار، ولا من المكروه أو المحرّم كالانتساب إلى ما يفضي إلى بدعة".
فكلامه رحمه الله واضح أنّ المباح فقط ما قصد به التعريف والانتساب، وقال رحمه الله:"ألا ترى إلى ما رواه أبو داود من حديث محمد بن إسحاق عن داوود ابن حصين عن عبد الرحمن بن أبي عقبة عن أبي عقبة كان مولى من أهل الشام قال:"شهدت مع رسول الله أحداً فضربت رجلاًَ من المشركين فقلت: خذها مني وأنا الغلام الفارسي، فالتفت إليَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: (هلا قلت خذها مني وأنا الغلام الأنصاري) فحثّه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالانتساب إلى الأنصار وإن كان بالولاء وكان إظهار هذا أحبّ إليه من الانتساب إلى فارس". انتهى"