فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 3505

قلت: وفي تنبيهه صلّى الله عليه وسلّم الصحابي في هذا الموضع مع شدّة الحال في القتال وانشغال المرء بعظائم الأمور تنبيه إلى خطورة هذه الدعوة وأنها تفضي إلى تعظيم من الأمور بل وفيها أن خطورتها في الحرب أشد من غيرها لأنها يُخشى منها القتال تحت مسمّى العصبية، فتضيع دماء كريمة، والشيطان إن لم يقدر على منع المسلم من العمل الصالح حاول أن يشركه في عمله، يقول الشيخ عبد الرحمن الدوسري في ما يجب أن يكون عليه المسلم:"ولا يوالي النصارى بحجّة وطنية أو قومية أو عصبية جلبها من أوروبا وطرح بها ملّة إبراهيم".

ولما سُئِل رحمه الله عن الشرك وأنواعه قال:"وكذلك الذين بدّلوا قولاًَ غير الذي قيل لهم فجعلوا حدود الوطن فوق حدود الله ومحبّة النفس والقوم فوق محبته أو اندفع باسم التحرير والتطوير ونحوه مما وصفته البروتوكولات الصهيونية ونفّذه تلاميذ الإفرنج جهراً"انتهى كلامه رحمه الله.

وبقي أن نقول إن دعاة الوطنية اليوم هم أخبث طريقة وأعظم جهداً وأكثر انحرافاًَ من دعاة القومية فصار التعصب لعلامات سايكس بيكو هو الأصل، وأصبحت كل بقعه أفرزتها الاتفاقية المشؤومة تبحث لها عن ماضٍ تليد وتنفق الأموال وتؤسس المعاهد والجامعات باسم الآثار والاستكشاف فتفتّش في تراب متراكم أو مساكن مطمورة لعلها تجد في قبور ماضياً مجيداً، وحلّت الدعوة إلى الوطنية محل الدعوة إلى القومية ففرّقوا بين اليمني وأخيه في جازان ونجران، وبين المصري والسوداني، حتى صار بعضهم يترحّم على زعماء القومية فبئس الخلف لشر سلف!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت