أيها الموحّدون إن مفهوم الوطنية الذي يحبّه ويدافع عنه ويعمل لأجله المسلم هي تلك الدار التي تعلوها شريعة الله وتكون فيها العقيدة سلوكاًَ ومنهاج حياة يعزّ فيها المسلم ويذلّ فيها الكافر، وإلا فلِمَ هاجر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من أحب أرض الله إلى الله ثم إليه وقد عرضوا عليه كامل حقوق المواطنة بمفهوم الوطنية بل أرادوا أن يسوّدوه ويملّكوه عليهم؛ فما كان منه صلّى الله عليه وسلّم إلا أن قال كما في السيرة النبوية لابن كثير:"ما جئت أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولاًَ وأنزل عليّ كتاباً وأمرني أن أكون لكم بشيراًَ ونذيراً", إن داراًَ لا تعلوها وتحكمها شريعة الله بئست الدار ولو كانت خير بقاع الأرض فإن الله ما أرسل الرسل وأنزل الكتب إلا لتكون كلمه الله هي العليا.
أمّة الإسلام, أبشري وأملي فقد عزمنا بحول الله وقوّته أن لا نضيع دماء الشهداء ونعاهد الله ثم نعاهد علماءنا وإخواننا المجاهدين في سبيل الله أن لا نخون الأمانة فوالله منذ هداني الله إلى هذا الخير ما جالست كافراًَ أو مرتدّاً ولا اتصلت بطريق مباشر أو غير مباشر بمحتل أو عميل له، ولم تطرق قدمي قط فنادق الاحتلال؛ قد أكون أي شيء إلا أني لن أكون خائناًَ بإذن الله حتى يسود فرسان التوحيد في بلاد الرافدين أو أذوق ما ذاق تامر الريشاوي وأبو عمر الكردي وأبو مصعب الزرقاوي، وليخسأ دعاة الضلالة الذين يريدون عوده جيش البعث متمنّين أن يسود الأمن في ظلّه ولا يبقى سلاح إلا سلاحه, يقولون هذا ولم يحكموا بعد ولا قوّة لهم بالأرض والسلاح بأيدينا والكلمة لله ثم لجنود الدولة, فماذا لو حكم هؤلاء؟