وقال صلّى الله عليه وسلّم: (إلا أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب) .
والعقل هو قوام كل فعل يتعلق بالمصلحة وأحد ضروريات الشريعة الخمس، لكن المعتزلين الجدد أطلّوا من جحورهم مرة أخرى من تقديم العقل على النقل، وذهب الجهمية المتكلّمة في أن القرينة الصادقة ممّا دلّ عليه الخطاب هو العقل؛ فالهدي ما اهتدت إليه عقولهم، فكلّما جئتهم بدليل من الشرع بدؤوا يُعملون العقل فإذا هداهم إلى موافقة النقل فعلوه وإلا طرحوه، ولئِن كانت الشريعة حجرت العقل بتحريم كل مسكر فلأنْ تحفظ العقل والدين من تأويلات هؤلاء أولى، وما أحوج هؤلاء إلى عمر رضي الله عنه! قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقصة صبيغ بن عسل مع عمر بن الخطاب من أشهر القضايا فإنه بلغه أنه يسأل عن متشابه القرآن حتى رآه عمر فسأل عمر عن {والذاريات ذرواً} فقال: ما اسمك؟ قال: عبد الله صبيغ, فقال: وأنا عبد الله عمر, وضربه الضرب الشديد، وكان ابن عباس إذا ألح عليه رجل في مسألة من هذا الجنس يقول: ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بصبيغ) انتهى.
فهذا أمير المؤمنين يحافظ على العقل والدين فيجلد في غير مسكر, فسكرة تأويلات هؤلاء أشد على أنفسهم ومن حولهم وأفتك لدينهم وعقولهم من سكرة الخمر بكثير, فرحم الله الفاروق.
وعقيدتنا عقيدة أهل السنّة أنه إذا تعارض الشرع مع العقل ظاهرياًَ قدّمنا الشرع, فلا نقدّم على كلام الله ورسوله كلام أحد من الناس كائناًَ مَن كان قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .