فهرس الكتاب

الصفحة 1648 من 3505

وإن الشرع لم يأتِ بما يعجز العقل الصريح عن تقبّله ولا ما ليس في طاقة البشر؛ فالعقل عندنا ليس أصلاًَ في ثبوت الشرع ولا يزيده صفة لم تكن له، فالعقل يصدِّق النقل في كل ما أخبر به والعكس ليس صحيحاً، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح، ولكن كثيراًَ من الناس يخلطون إما في هذا وإما في هذا .. إلى قوله: فمن احتج بلفظ ليس ثابتاًَ عن الرسول أو بلفظ ثابت عن الرسول، وحمله على ما لم يدلّ عليه فإنما أتي من نفسه) ، يقول الشاطبي رحمه الله: (إن الله جعل للعقول في إدراكها حداًَ تنتهي إليه لا تتعداه .. إلى قوله: فإذا كان العقل البشري كما رأيت من الضعف والقصور فكيف يقول عاقل بتقديمه على كلام الله فهذا تقديم الناقص على الكامل) انتهى.

وخلاصة القول: إن العقل في فهمه ظنّي، والنقل الصحيح قطعي، وكل ما ثبت وأخبر به الله ورسوله فهو حق وإن تعارض مع مظنة العقل، وعند هذه النقطة نتوقف على مرادنا من هذه التوطئة، فليس يشك مسلم بأن كلام الله قطعي؛ ومن شك في ذلك كفر ولا ريب، وهذا القطعي جاء اليوم من يقدّم بلسان الحال والمقال آراءه وأفكاره عليه؛ فيقولون: إن الدولة وجنودها أكثر خطراًَ على البلاد وأهلها من الكافر الصليبي المحتل ومن الرافضي المجوسي المشرك، ويتذرّعون ببعض التصرّفات هنا وهناك أكثرها أكاذيب وأراجيف رادّين بذلك ما هو قطعي, فما هو القطعي إذاًَ؟

القطعي: قول الله تعالى في شأن الأمريكان: وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ وقوله: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم {وبقوله:} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت