ثانيا: ماذا كسب المجاهدون في أربع سنوات؟ تطورت حالة المجاهدين بشكل ملحوظ عقدياً وتنظيمياً وعسكرياً وسياسياً.
أ. فأما من الناحية العقدية: ففي فترة زمنية قياسية درب جيل كبير من الشباب على عقيدة الولاء و البراء المنسية, فبينما كنا نسمع في كتب السيرة والتاريخ ونتعجب من قتل ابن الجراح لأبيه وانتظار عبد الله إشارة من نبيه لقتل أبيه أبي بن أبي سلول, صرنا اليوم نشهد بأعيننا ونسمع بآذاننا عجباً عجاباً من أبناء الرافدين رغم الشبهات والشهوات, فهذا أب يقتل ابنه الجاسوس بيده, وهذه عشيرة تتبرأ من ابنها شرطي المالكي. والعجيب الغريب أن امرأة تترك زوجها وتوليه الدبر لأنه ارتد مناصراً لدولة المالكي وحزبه, وأعجب من هذا كله مما لم يكن في حسبان بوش ولا حسبان من خطط لحربه الجوفاء أن أبناء الرافدين أصبحوا يتسابقون لا لتقديم الورود والطاعة وإنما للشهادة في سبيل الله. فالمئات يطلبون الموت ليحيوا عند الله, ولم لا وهم أهل الكرم والشجاعة, والكرم والشجاعة صنوان. بل إن نساء العراق ذرفن الدموع يطلبن عمليات استشهادية لكننا نمنعهن من تنفيذ ما يستطيعه الرجال من أهداف إلا في ظروف خاصة تصعب على الرجال, فيا حسرة على من كان في إقدامه دون النساء.
ب. وأما من الناحية التنظيمية: فقد تطورت تطوراً كبيراً نوعاً وكماً وكيفاً واتسعت رقعة الأرض التي يمد المجاهدون عليها بساط تحكيم شرع الله وزاد التلاحم بين المجاهدين والأمة التي بدأت تعود إلى حالتها الطبيعية كأمة جهاد ودونكم الأعظمية وحيفا والفضل و بلدروز والمقدادية والموصل وتلعفر, وغيرهم كثير.