فهرس الكتاب

الصفحة 1695 من 3505

وقال:"عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد, من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة", وقال صلى الله عليه وسلم:"يد الله على الجماعة".

قال ابن تيمية رحمه الله:"إن التفرق والاختلاف يقوم فيه من أسباب الشر والفساد وتعطيل الأحكام ما يعلمه من يكون من أهل العلم العارفين".

وفي صحيح مسلم: أن النبي أفطر يوم فتح الحديبية وأراد هذا من الناس فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال:"أولئك العصاة أولئك العصاة", فإذا أنكر عليهم صيامهم مع أنهم يقومون بعبادة لله لكنه الآن يضر بالصالح العام ويضعف عن الجهاد فأيهما أشد ضرراً؟! الصيام أم ترك الاجتماع؟ وقد يشفي غليظ القول داء ** إذا لم يشفه القول الرفيقُ.

فحقيقة العبادة مهمة جماعية فلا توجد العبادة من العبد بمفهومها الكامل إلا في جماعة, ولقد أدرك الجيل الأول هذه الحقيقة وأنها جزء من طبيعة هذا الدين, وقد استحكمت الجماعة في نفوسهم حتى أنهم إذا نزلوا بواد انضم بعضهم إلى بعض حتى إنك لتقول لو بسطت عليهم كساء لعمهم, بل إن بركة الجماعة تعدت إلى الطعام فجاء في الحديث الحسن بشواهده:"أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي", بل قال صلى الله عليه وسلم مؤكداً أهمية الجماعة:"كل ما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل".

الداعي الثاني: أن واجبات التغيير لا تقوم إلا بالجماعة وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, قال تعالى: {وتعاونوا علي البر والتقوى} , وقال ابن القيم:"فيعين كل واحد صاحبه على ذلك علماً وعملاً فإن العبد وحده لا يستقل بعلم ذلك ولا بالقدرة عليه"لذا كانت الجماعة هي أول مفردات القوة في تحقيق مفهوم الإعداد والنصر.

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا ** وإذا افترقن تكسرت آحادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت