فهرس الكتاب
النداء الثالث: لشيوخ العشائر خاصة, اعلموا -أصلحني الله وإياكم- أن كل واحد منكم راع وكلكم مسئول عن رعيته, فلينظر كل واحد منكم من أي المفاتيح هو"إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر وإن من الناس مغاليق للخير مفاتيح للشر فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه". وقفوا موقف الصحابي الجليل عروة الثقفي لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عزمت ثقيف على الردة فقال لهم عروة بن مسعود الثقفي:"يا ثقيف كنتم آخر الناس إسلاماً، فلا تكونوا أولهم الناس ردة"، فامتنعوا من الردة، فكانوا أمير خير لهم.
وكن رجلا إن أتوا بعده ** يقولون مر وهذا الأثر.
واعلموا إخواني أن نكث العهد الذي بيننا كبيرة من كبائر الذنوب قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} فإياك يا أخي أن تتبع هؤلاء المحتلين وأذنابهم المجرمين فلأن تموت وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحداً منهم فلا يحملنكم استبطاء الرزق وقطف الثمار أن تطلبوه بمعاصي الله, فإن الله لا يدرك ما عنده إلا بطاعته, وما قدر لماضغيك أن يمضغاه فلا بد أن يمضغاه, ويحك كُلها بعز ولا تأكلها بذل وإني أقولها لكم ولعامة المسلمين مقالة سيدي أبي بكر الصديق رضي الله عنه:"أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم".