فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 3505

ولا أبرىء إخواني من جنود الدولة بما لا أعلم لكني أحسبهم من أكثر الناس ورعاً في هذا فقد خبرناهم وجربناهم وما أنا إلا جندي من سوادهم وليسوا خيراً من خالد لما قتل أقواماً ما أحسنوا أن يعبروا عن إسلامهم, فقال نبينا:"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد", ومع ذلك لم يعزله نبينا ولم يشهر به, فاتقوا الله فيمن هبوا لنصرة دين الله نحسبهم والله حسيبهم.

ندائي الأخير:

إلى أبنائي من جنود الدولة الإسلامية, أيها المجاهدون إياكم أن توقفوا نهراً أجريتموه بدمائكم، أو تهدموا صرحاً رفعتموه بشهاداتكم، إياكم أن تعدوا كل من خالفكم الرأي خصماً، ولا كل من وافقكم خِلاَّ، فقد يكون المخالف من أكثرهم لكم ودًّا، فكونوا كالبحر لا تكدره الدلاء، واعفوا تكرماً، فما زاد الله عبداً بعفو إلا عزًّا. قال العلاء ابن الحضرمي رضي الله عنه:

فإن دحسوا بالشر فاعف تكرما ** وإن كتموا عنك الحديث فلا تسل

فإن الذي يؤذيك منه سماعه ** وإن الذي قالوا وراءك لم يقل.

وقال صلى الله عليه وسلم:"إن امرؤٌ شتمك وعيرك بأمر ليس هو فيك، فلا تعيره بأمر هو فيه، وأحسن إلى من أساء إليك", وعند البيهقي مرسلاً:"عد من لا يعودك وأهدِ لمن لا يهدي لك وكمال المعاملة أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك".

فيا إخواني وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا فلا تظلموا.

فلا تكتب بكفك غير شيء ** يسرك في القيامة أن تراهُ

أمة الإسلام إننا حينما أعلنا دولة الإسلام وأنها دولة هجرة وجهاد لم نكن نكذب على الله ثم على الناس ولم نكن نتحدث عن أضغاث أحلام لكنا بفضل الله تعالى الأقدر على فهم سنة الله في هذا الجهاد هذا الفهم منشأه دماء المجاهدين من مهاجرين وأنصار بعد معايرة أخلاقهم ومنهجهم. إنا حينما أعلنا دولة الإسلام لم نكن فحسب نحاول قطف الثمرة بعد نضوجها بل إن الثمرة سقطت سقوطاً حراً فالتقطناها قبل وقوعها في الوحل وصارت في أيدينا أمينة نظيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت