فهرس الكتاب
10)قَدِّمْ أهلَ البلاءِ والشدةِ على الأعداءِ حالَ اصطلامِ القتالِ، ووزعهم على السرايا ليتقوى بهم الضعيف ويتجرأَ بشجاعتهم الجبان، وإياك وأن يَصْحَبَ إخوانَكَ مُخَذِّلٌ أو مُرْجِفٌ، والحذرَ الحذرَ من العيون والجواسيس، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، ولكن لا تَنْتَقِ في الغزو الأقوياءَ وتَتْرُكَ الضعفاءَ الراغبين بما عند الله؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وهل تُنْصَرون وتُرْزَقون إلا بضعفائكم) ، وإن الله يَنصر القوم بأضعفهم.
11)لا تُهْمِلْ من العُدَّة ما يمكن أن يُتَّخَذَ كالدروع والخُوَذ، وليس ذلك من الجبن فقد كان أشجعُ الناس رسولُ الله صلى الله عليه وسلم له درع، ولا يمنع هذا من المقاتلة حاسراً في وقته المناسب، قال حبيب بن المهلب: [ما رأيت رجلاً في الحرب مُسْتَلْئِماً إلا كان عندي رجلين، ولا رأيتُ حاسرَيْن إلا كانا عندي واحداً] ، فسمع هذا الحديث بعض أهل المعرفة فقال: [صدق! إن للسلاح فضيلة؛ أما تراهم ينادون عند الصريخ: السلاحَ السلاحَ، ولا ينادون: الرجالَ الرجالَ] .
12)إنه لأمير حكيم من يُزَوِّدَ إخوانَه من المُؤَنِ ما تَقْوَى به نفوسهم طُوالَ يومِهم من طعام وشراب؛ فقد كان مقاتلو أحد قواد الأفغان المعادي لطالبان إذا فَتَّشْنا جيوبهم وَجَدْنا فيها الزبيبَ.
13)ينبغي على الأمير أن يُحَدِّد لكل مفرزة أميرَها، وأن يتفقد سياراتِ وأسلحةَ إخوانِه ومُؤَنَها، وخاصةً قبل الغزوات، فلا يُدْخِلُ فيها ما تَعْجِزُ عنه حالَ الجِدِّ والشدة، ولا يُخْلِ منها ما تحتاجُه حالَ العطبِ وطولِ المسافة، وخاصةً إذا تَوقَّع طولَ المعركة.
14)ينبغي ألا يزيدَ عددُ المقاتلين في السيارة الواحدة عن الثلاثة، إلا ما تَرَجَّحَتْ مصلحتُه، وأن يُؤَمِّنَ اتصالاً أمنياً مدروساً بين السرايا، ويضعَ لهم شِفْرةً لكلامهم، وشعاراً لقتالِهم.