فهرس الكتاب
15)على الأمير أن يُسْمِعَ رعيتَه وجندَه ما يقوي نفوسَهم ويُشْعِرُهم بالظَّفَر على عدوهم، ويَسْرُدَ عليهم من أسباب النصر ما يحتقرون به عدوهم، قال الله تعالى: {إِذْ يُرِيْكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ}
16)ينبغي للأمير أن يدرسَ موقعَ القتال جيداً فلا يقاتلُ من موقع يَسْهُل الالتفاف عليه دون أن يَسُدَّ الثغرة، ولا يَبْعُدُ بجنوده بعداً يستحيل عليه أن يعود بهم آمنًا.
17)قال: (الحرب خَدْعَة) ، وقال المُهَلَّب: [عليكم بالمكيدة في الحرب؛ فإنها أَبْلَغُ مِنَ النَّجْدَة] ؛ ومِن المكيدة:
أ- إفشاء العيون. ب- استطلاع الأخبار.
ج- التورية في الغزوات؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها.
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه * فصدر الذي يُسْتَوْدَعُ السرَّ أَضْيَقُ
-واحذر عدوك على كل حال لئلا:
أ- يَثِبَ عن قُرب. ب- أو يُغِيْرَ من بُعْد.
ج- أو يَكْمُن عن غِرَّة. د- أو يَتْبَعَ بعد رجوع.
18)من علامات خبرة الأمير وحِنكته انتهازُ الفرص؛ [فإنها تمر مَرَّ السحاب، ولا تَطْلُبُوا أثراً بعد عين] ، وثِبْ عند رأسِ الأمر ولا تَثِبْ عند ذنبه.
إذا هبَّتْ رياحك فاغتنمها * فإن لكلِّ خافقةٍ سكون
19)يجوز لأمير الجيشِ أن يُعَرِّضَ للشهادةِ من الراغبينَ فيها مَنْ يعلمُ أن في قتلِهِ في المعركة تحريضاً للمسلمين على القتال حَمِيَّةً له، والعكس صحيح: أن يَحْفَظَ من بقتلِه كسرٌ لشوكة إخوانه؛ كالقائد المتميز؛ لذا كان موقع القلبِ أحصنَ الأماكن وأبعدَها عن العدو.
20)لا تَاذَنْ لإخوانك أن يَقْتُلوا أو يَاسِروا ما قد يُفَرِّقُ صفَّهم وتختلفُ بسببه كلمتُهم، حتى وإن كان جائزاً من وجه من الوجوه؛ فوَحْدة الكلمة حال القتال مصلحة راجحة لا يَعْدِلُها شيء.