فهرس الكتاب
21)إياكم والدماءَ، إياكم والدماءَ وسفكَها بغير حقها؛ فلا شيءَ أسرعُ لجلب نقمةٍ وزوالِ نِعْمةٍ من سفكِ الدماءِ بغير حقِّها، وإياكَ وأن تُقَوِّيَ أمرَكَ وجندَك بدمٍ حرام؛ فإن هذا عاجلٌ آجلُه ضَعْفٌ ووهَن، فلا عذرَ لك عند الله ولا عندنا، ووالله لا يُرْفَعُ إلينا دمٌ سُفِكَ من معصومٍ من أهل السنة بغير بينةٍ على ارتكابه ما يَهْدُر دمه ولا شُبْهةٍ إلا انْتَصَفْنا له.
22)لا يَغُرَّنَّكَ سهولةُ عمليةٍ ما؛ فقد يكونُ المنحدَرُ بعدها وعْراًً؛ وعليه فليكن فِكْرُكَ ليومِك وغدِك؛ فليس أضرَّ على الناس من أميرٍ يُفَكِّرُ فقط ليومه.
23)كافِئِ المحسنَ على إحسانِه، وأَكْرِمِ السريةَ بعدَ الظفَرِ، وشَرِّفِ الشجاع على رؤوس الناس، وبالمقابل: وعاقِبِ المسيءَ على إساءتِه ولو بالهجر؛ إذ يجوز للأمير أن يؤدبَ العاصيَ لأمره، فإنْ لم تَفْعلْ تَهاونَ المحسنُ واجْتَرَأَ المسيءُ وفسدَ الأمر وضاع العمل.
-وليكنْ إحسانُك إلى المحسن على الملأ، وعقابُك للمسيء سراً؛ وخاصة لأهل الفضل منهم، أما أهل الفساد فعلى رؤوس الناس، وبه جاءت الشريعة.
-وإياك إياكَ والإسرافَ في عقوبةٍ أو الندم على عَفْو، وإياك والغلظةَ المنفرة؛ فإن الشريعة تعاقِبُ لتُصْلِح لا لتَتَشَفَّى، واحترس ساعةَ الغضب من كلمةٍ لا تَرْجِع؛ فرُبَّ كلمةٍ قالت لصاحبها:"دَعْني"، ولا تَجْعَلْ قولَك أيها الأمير لَغْواً في عقوبةٍ ولا عَفْوٍ، ولا تتجاوز في عقوبتِك -بِتَعَدٍّ وهَوًى- ما حَدَّه اللهُ لك؛ فـ (الظلم ظلمات يوم القيامة) .
-فعليك يا أخي بالرِّفْقِ في أمرك كلِّه حتى في العقوبة؛ قال تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}