-وقال: (مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنْ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنْ الْخَيْرِ) ، وقال: (إن هذا الدين مَتين؛ فأوغلوا فيه برفق) .
24)اعلم أن إخوانَكَ يَسْمَعُون ويُطيعون رغبةً فيما عند الله؛ فالتزامُهم شرعيٌّ أخلاقيٌّ أكثرَ منه رهبةً من سلطان؛ فلا تُؤَدِّبْ إلا من تَظُنُّ أن له ديناً يَتَقَبَّلُه، أمّا من تَظُنُّ أن دينَه لا يَردعُه فإياك وأن تعاقبَه بل تَلَطَّفْ به وتَأَلَّفْهُ؛ فأحقُّ الناس بالعفوِ أقدرُهم على العقوبةِ، وأنقصُ الناسِ عقلاً وقَدْراً مَن ظَلَمَ مَن هو دونَه، فأَنْصِفِ اللهَ وأنصفِ الناسَ من نفسك وأهلك وممن تُحِبُّ من إخوانِك ورعيتِكَ، وإن لم تفعل تَظْلِم، ومَن ظَلَمَ عباد الله كان الله خصمَه، ومن كان الله خصمه كان حرباً عليه حتى يتوبَ ويَنْزِعَ، فاتَّقِ دعوةَ المظلومِ؛ فإنه ليسَ بينَها وبين اللهِ حجاب، وإنّ أبوابَ السماءِ مفتَّحَةٌ لها، وليكنْ من وَقْتِكَ ساعةٌ في النهار تُفَكِّر فيها هل ظلمتَ أحداً أو أن هناك مظلوماً عليك أن تننصر له؟ ومن شاء تعجُّلَ غضب الله فلْيَظْلم!
25)امْلِكْ إخوانَك والناسَ بالإحسانِ تَظْفَرْ بقلوبِهم؛ فإنّ دوامَ المحبةِ بالإحسان وزوالَها بالتَّعَسُّف، وتَوَدَّدْ إلى عامة الناس تَخْلُصْ لك محبتُهم، وتَنَلِ الكرامةَ منهم؛ فإنّ التوددَ من القويِّ تواضعٌ.
-وقد كان عمر بن عبد العزيز يَرْفُق بالناس أيَّما رِفْقٍ؛ فكان إذا أراد الأمر من أمر الله يظن أن الناس تكرهه انتظر حتى يأتيَ ما يُحِبُّه الناسُ فيُخْرِجُه معه، وقد ورد عنه: [إن الله ذم الخمر في القرآن مرتين وحرمها في الثالثة، وأنا أخاف أن أَحْمِلَ الناس على الحق جُملةً فيَدَعُوه، وتكونُ فتنةٌ] .
26)اعْرِفوا قَدْرَ الناسِ واعلموا أصنافَهم، وقَدِّمُوا الرجلَ لكونه: