فهرس الكتاب
14)اعلموا يا جنود الله أننا وإياكم نتشرفُ بإقامة وحمايةِ دولة الإسلام في بلاد الرافدين، ولكن اعلموا أنها ليستْ دولةَ"هارون الرشيد"لنخاطب السحابةَ في السماء كما كان، وإنما هي دولة المستضعفين؛ نخاف من العدوِّ ونُرْعِبُهم، كما كان الصحابة في دولة الإسلام الأولى بالمدينة لا يتركون السلاح من الخوف، ولربما تسلل يهودي حتى يطوف بحصن فيه النساء والذرية لا يجد من يقتله إلا امرأة، وعليه فتَرَفَّقُوا بالناس وأَشْعِرُوهم حلاوةَ الإسلامِ وعِزَّتَه، وإياكُم أن تُشْعِرُوهم الخوف من الإسلامِ وأحكامِه، وإن كانَ ثَمَّةَ أَمْرٌ مُرٌّ على أهلنا فاعملوا له من الحُلْوِ والطَّيِّب من القول والفعلِ ما يَتَقَبَّلُ الناسُ مُرَّه، وعلى الجملة: حَبِّبُوا للناس دينه وأحكامَه ودولة الإسلام؛ فخيارُ عبادِ الله الذين يُحَبِّبُونَ عبادَ اللهِ إلى الله، ويُحَبِّبُون الله إلى عبادِه، وهم يَمْشُون على الأرض نُصَحاء.
15)قال الصاحبُ بن عَبّاد: [تَهَيُّبُ السلطانِ فرضٌ أَكِيْد، وحَتْمٌ على من ألقى السمع وهو شهيد] ، فأشْعِر نفسك إجلالَ أميرِ المؤمنين؛ فـ (إنَّ مِنْ إِجْلال الله إكرامَ ذي الشيبةِ المسلمِ .... وإكرامَ ذي السلطانِ المُقْسِط) ، وطاعتُه في غير معصيةٍ واجبةٌ عادلاً كان أو جائراً، وإياكم والطعنَ فيه بغير حق؛ فقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب توبق العبد، ومِن وصيةِ أَكْثَمَ بن صَيْفِيّ: [أَقِلُّوا الخلافَ على أمرائكم ... فإنه لا جماعةَ لمن اختُلِفَ عليه] .
16)سَلِّمْ لأميرك، وانزِلْ عند رأيه وتدبيرِه، حتى لا تَخْتَلف الكلمةُ ويَتَفَرَّق الصفُّ، ما دام الأمرُ رأياً أو مسألةً اجتهاديةً أو له وجهٌ من الشريعة وليس معصيةً بَحْتَةً، وما دُمْتَ تطلبُ الأجرَ فإنَّ الأجرَ في السمعِ والطاعةِ ما لم يُخالفِ الشرعَ.