فهرس الكتاب
لا تَكْتُمْ عن أميرِكَ أمراً ترى في ذكره مصلحة شرعية كفساد على المجموع؛ فإنّ إخبارَه مِن النصحِ وعكسُه من الغِشّ، وليسَ هذا من الغيبةِ المُحرمةِ ولا النميمةِ المذمومةِ شَرْطَ أن يكونَ ما تَرْفَعُه قد ثَبَتَ عندَكَ بيقينٍ أو غلبةِ ظَنّ، قال النووي: [فَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إِلَيْهَا فَلَا مَنْع مِنْهَا؛ وَذَلِكَ كَمَا إِذَا .... أَخْبَرَ الْإِمَام، أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ بِـ"أَنَّ إِنْسَانًا يَفْعَل كَذَا، وَيَسْعَى بِمَا فِيهِ مَفْسَدَة"، وَيَجِب عَلَى صَاحِب الْوِلَايَةِ الْكَشْف عَنْ ذَلِكَ وَإِزَالَته؛ فَكُلّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَ لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَقَدْ يَكُون بَعْضه وَاجِبًا، وَبَعْضه مُسْتَحَبًّا عَلَى حَسَب الْمَوَاطِن] .
-وإياك وأن تكونَ خائناً أو أميناً للخونة؛ فقد كان يقال:"كفى بالمرءِ خيانةً أن يكون أميناً للخونة"؛ قال تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}
17)اصبر على أميرك ولو جَار؛ فإن هذا من فروض الدين؛ قال رسول الله:: (مَن رأى من أميرِه شيئاً يَكْرَهُه فلْيَصْبِرْ عليه)