فهرس الكتاب
20)الرباطَ الرباطَ؛ أي اربِطْ نفسَكَ للجهادِ في سبيل الله؛ لحفظِ الثغور، وتكثيرِ السواد، وإرهاب العدوِّ، ولو طال بك المُقامُ؛ فإنْ كنتَ في مكانٍ تَخافُ العدوَّ ويخافُك فذاك الرباط؛ قال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (، وقال::(رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها) .
21)أخي لا تَتَمَنَّ لقاءَ العدو -إنْ كان تَمَنِّيْكَ عن إعجابٍ أوفخرٍ أواتكالٍ على النفوس أو نَحْوِ هذا-؛ قال رسول الله:: (لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) ، وعليك بالدعاء عند التقاءِ الصفينِ؛ فهو مجاب، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم يومَ الأحزاب: (اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ) ، وكان من دعائه (اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ) .
22)جَرِّئُوا قلوبَكم؛ فإنه من أسباب النصر والظفَر، واعلم أن أشدَّ الأمور تدريباً لجندِ الله تَعَوُّدُ القتالِ وكثرتُه، وأكثِرُوا ذِكْرَ الضغائنِ على العدو؛ لأنها تبعث على الإقدام؛ فتَذَكَّروا أن العدو اغتصبَ أمهاتِكم وأخواتِكم وصَدَّكم عن الجمعة والجماعاتِ وقطعَكم عن الزرع والتجارة، وبالجملة: لم يَتْرُك لكم شيئاً من أمور الدين والدنيا.
23)إذا سِرْتُم إلى عدو فعليكم بالأَدِلّاء إن لم تستطعوا دراسة أرضكم وأرض العدو، وخذوا الكفاية من الزاد"سلاح، وطعام، ودواء"، ولا تُفارقْ ما يُعِيْنُكَ على جهادِك، فتَحَرَّكْ بسلاحِكَ وإبرتِك وخيطِك وكَشَّافِك، واحمِلْ من الدواء ما يُسْعِفُ الجريحَ ويُقَلِّلُ الآلامَ، وتَخَفَّفْ من الثياب.