فهل خرجَ قتالكم يا قوم عن ما حذّر منهُ صلّى الله عليه وسلّم؟ بل هو غاية مرادكم! و إنما المطلوب في شرع الله كما قال الحافظ في الفتح:"لا يكون في سبيل الله إلا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط"اهـ
وتحرير الوطن وغيره يدخل ضمناً لا قصداً، و قد علمتم مفسدةَ هذا النوع من القتال؛ فإن معظم حكّام العرب اليوم جاؤوا بعد قتالٍ رُفعَ تحتَ راية الوطنية فكيف ترون النّتيجة؟ أليست خسراناً في الدنيا والآخرة؟
ورسالتي الثالثة إلى الذين كانوا يرفعون راية السلفية وتحكيم الشّريعة قبل أن يستدرجهم الشّيطان إلى غرف المخابرات لتوقيع اتفاقيات الذلّ والعار و الخيانة مع المحتلّ و أعوانه، نحن نعلم أننا كلما لنّا لكم رفستمونا في وجوهنا ولكن لا بدّ من النّصح وسنحاول جرّكم إلى الحق، والله لا نريد لكم ولا لغيركم إلا الجنة في الأرض وفي السماء، في الأرض بطاعة الله وفي السماء بالفوز برضى الله، ولن يكون ذلك إلا بصدق التّوبة إلى الله بعد الاعتراف بالذنب و إيّاكم و تبرير الخطأ بأوهام كاذبة.
فإننا كما تعلمون لم نرفع في وجوهكم سلاحاً إلا بعد أن تعاونتم مع المحتلّ و تحالفتم مع الشيطان، وقد كنّا نلتزم ضبطَ النّفسِ ولا نريد أن تجرّونا عن هدفنا في قتال المحتلّ وأعوانه، حتى تبيّن لنا بما لا يدع مجالاً للشّك بل وتبيّن لكل مخلص في هذه البلاد أنّكم صرتم أهمّ أعوان المحتل وعيونه، وقد اعترف أحلافكم بعمالتكم و أخرجوا لذلك البيانات, أفما آن لكم أن تعودوا إلى رشدكم، فقد أدار الكافر ظهره لكم ونحن نرحّب بكم بعد التوبة بشروطها.