فهرس الكتاب
فإذا علمت هذا أيّها المجاهد فوجب عليك ألاّ تختلط عليك الرّايات ولا تخدعك المسمّيات، تماما كما ينبغي أن تطهّر قلبك وصفّك من القاذورات، فإيّاك أن يكون في قلبك أو صفّك شركٌ أو مشرك، كما ينبغي أن تعلم أن وجود الشرك في صفوفنا وقلوبنا أكبر حاجب للنصر، وأسرع شيء للهزيمة. قال اللّه تعالى: {وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} ، وقال: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} ، وتفسير ذلك في قوله تبارك وتعالى: {يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .
ثم إن إخلاص النّية للّه هو أهم عوامل النصر والتمكين. قال الله تعالى: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} ، أي من الصِّدق والوفاء وإخلاص النّية بالبيعة للّه رب العالمين.
فدلّت الآية أنّه شرطٌ من شروط التّمكين وأنّه عند توفّره فإن اللّه يثيب عليه فتحاً ونصراً وتمكينا. قال اللّه تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} . وقال صلّـے اللّه عليه وسلّم: (( إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر ) ). ولذا كان النّبيُّ صلّـے اللّه عليه وسلّم القائد أحرص النّاس على تخليص قلوب أصحابه من هذه الآفة وخاصة في الجهاد، وركّز على أمراء الجهاد فقال: (( إنّا والله لا نولي على هذا العمل أحداً سأله ولا أحداً حرص عليه ) ).