فهرس الكتاب

الصفحة 1794 من 3505

أن النبي صلّـے اللّه عليه وسلّم كما في صحيح مسلم قال: (( أي عباسٌ ناد أصحاب السَّمُرَة، فقال عباسٌ: - وكان العباس صيِّتا- قال: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحابُ السَّمُرة قال فواللّه لكأنّ عَطْفَتَهُمْ حين سمعوا صوتي، عَطْفَةَ البقر على أولادها فقالوا: ياا لبيك ياا لبيك ) ).

وعند ابن إسحاق: فجعل الرجل يعطف بعيره فلا يقدر، فيقذف درعه ثم يأخذ بسيفه ودرقته ثم يؤم الصّوت.

وروے الطبري أنّ النّبي صلّـے اللّه عليه وسلّم قال للعبّاس: (( نادي يا معشر الأنصار، ويا معشر المهاجرين ) ). فجعل ينادي الأنصار فخذاً فخذاً. ثمّ قال: (( نادي بأصحاب سورة البقرة ) )، قال فجاء النّاس عُنُقاً واحدةً، وفي صحيح مسلم ثم قصُرت الدّعوة على بني الحارث بن الخزرج، وهنا وقفةٌ مهمّة، وفائدة ربّانيةٌ نبوية عظيمة، وهي فِعل رسول الله صلّـے الله عليه وسلّم لمّا انهزم النّاس وتفرَّق الصّف، حتّى إنّه لم يبقَ معه إلاّ إثنا عشر، وفي أكثر الرّوايات ثمانون رجلاً، وانهزم فرسان المسلمون وأبطال المعارك الأفذاذ ومنهم خير رجالات القتال سلمةُ بن الأكوع، بل وانهزم خيرُ عبادِ اللّه أصحابُ بيعة الرّضوانِ وغيرهم.

حينئذٍ لم تيأس القيادة، و لم تَقنط و لم تُلق السيف وتفر من أرض النّزال، و حاشاه صلّـے اللّه عليه وسلّم، بل ثبت صلّـے اللّه عليه وسلّم ثمّ بدأ ينادي النّاس بصفاتهم فبدأ بأهل الإيمان الرّاسخين و الجنود المخلصين و العباد الرّبانيين أصحاب الشّجرة وبيعة الرِّضوان. ثمّ نادى أهل القرآن وحملة كتاب الله وخاصَّة درَّة الكتاب فنادى أصحاب سورة البقرة، فلمّا التفّوا حوله بدأ يثير الحميّة العَشرية في نفوس العُصبة المؤمنة؛ فنادى الأنصار فخذاً فخذا، وبأسمائهم، فمن حدّثته نفسه بالفرار خشي العار، وهم مع ذلك فيهم ومنهم أصحاب الشجرة وسورة البقرة، فبدأ صلّـے الله عليه وسلّم بالخُصوص الخُلّص ثمّ ثنّى بالعُموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت