فهرس الكتاب

الصفحة 1795 من 3505

و الوقفة الهامّة أنّه على الرّغم من إثم الفرار من الزّحف وعِظَم جريمة فاعل ذلك وارتكابه مهلكةً من المهالك التي يُخشى على صاحبها ألاّ تدركه توبة، فإنّه لم يُعنّف من فرّ ولم يتخذها عليه مثلمةً ولا مسبّة بل على العكسِ من ذلك، شيّمهم بعشائرهم بعد سبقهم في الجهاد والتوحيد وفي هذا فائدة، أن يلجأ الأمير حال الشدّة أوّل ما يلجأ بعد اللّه إلى أصحاب السّبق المجاهدين، ويثنّي بأبناء العشائر الطيّبين، وإيّاه ثمّ إيّاه أن يُعيّر أحداً منهم، وكذلك عليه أن يتّصل بكلّ من ترك الجهاد ويذكّره بسبقه وجهاده في سبيل الله و يردّه إلى صفوف إخوانه، فإنّ في تركِهِ تركُهُ للشيطان وحزبه وخسارةً للجهاد وجُنده و لايقول عاقِلٌ بذلك.

الوقفة الخامسة:

مع حقيقة من فرّ يوم حنين، ففي صحيح مسلم أنّ أمّ سُليمٍ اتّخذت يوم حُنين خنجراً ثمّ قالت يارسول اللّه أقتُل من بعدنا من الطُلقاء؟ إنهزموا بك! فقال رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم: (( يا أمّ سُليم إنّ الله قد كفى وأحسن ) ). وعند البخاري ومع النّبي عشرة آلافٍ والطُلقاء فأدبروا، قال النووي رحمه اللّه عن الطُلقاء وهم الذين أسلموا من أهل مكّة يوم الفتح، سُمُّوا بذلك لأنّ النّبي صلّـے اللّه عليه وسلّم منّ عليهم وأطلقهم وكان في إسلامهم ضَعْف، فاعتقدت أمّ سُليم أنّهم منافقون وأنّهم استحقّوا القتل بانهزامهم. انتهى.

ممّا سبق يتّضح بجلاءٍ أنّ من بدأ بالفرار يوم حُنين كان من الطُلقاء ممّا خلخل صفّ المسلمين وأوقع الفزع في قلوب الشجعان المُخلصين، ففَعَلوا فِعْلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت