فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 3505

لكنَّ السُؤال الذي لأجله وقفتُ هذه الوقفة؛ هل كان رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم حاشاهُ مُخطئاً حينما اصطحب معه الطُلقاء إلى حُنينٍ وهم حديثوا عهدٍ بالإسلام؟ وكان في إسلامهم ضَعْفٌ كما سبق، و لم يُعطهم صلّـے اللّه عليه وسلّم بعد دورةً في التوحيد؟ ويؤكّد حداثة عهدهم بالتوحيد ماصحَّ في سنن الترمذي أنّ رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم لمّا خرج إلى حُنينٍ مرَّ بشجرةٍ للمشركين يُقالُ لها ذاتُ أنواطٍ يعلِّقون عليها أسلحتهم، فقالوا يا رسول اللّه: إجعل لنا ذاتَ أنواطٍ كما لهم ذاتُ أنواط فقال النّبيّ صلّـے اللّه عليه وسلّم: (( سبحان الله! هذا كما قال قوم موسى إجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ) ).إنتهى.

أقول ذلك لأنّ بعض مرضى النّفوس عابوا علينا كثرة من دخل في جيشنا بعد إعلان دولة الإسلام، وكان بعضُهم سبباً في انكسار الإخوة في بعضِ الأماكن، وما أحدثنا شيئاً أكثر من أن تأسّينا برسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم، بل إنّ رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم لمّا فتح اللّه عليه وكفى وأحسن وقسّم الغنائم أعطى الطُلقاء والمهاجرين ولم يُعط الأنصار شيئاً كما في صحيح البخاري وغيره وهم سواد الجيش. قال ابن القيّم رحمه الله: وكان من الحكمة في ذلك أن يُظهر أنّ اللّه نصر رسوله لا بكثرة من دخل في دينه من القبائل ولا بانكفاف قومه عن قتاله. إنتهى.

و مع ذلك نبشّر الأمّة والحمد للّه أنّه لم يُلقِ السّلاحَ قط أميرٌ دخل معنا بعد إعلان الدّولة، بل هم إلى يومنا هذا أبطال النّزال وفرسان المعارك مثلُهم مثلُ من سبقهم إلى هذا الخير والحمد لله ربّ العالمين.

خامساً: الإعداد.

قال اللّه تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} . قال صاحب أضواء البيان: فهو أمرٌ جازمٌ بإعداد كلّ ما في الإستطاعة من قوّةٍ ولوبلغت القوّة من التطوّر مابلغت، فهو أمر جازمٌ بمسايرة التطوّر في الأمور الدُّنيوية. إنتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت