فهرس الكتاب
ومعلومٌ أنّ الجهاد فرضُ عينٍ على كلّ مسلم وخاصّةً في بلاد الرّافدين، ومالا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب، قال صلّـے اللّه عليه وسلّم: (( ارموا بني إسماعيل فإنّ أباكم كان راميا ) ). وقال: (( ألا إنّ القوّة الرّمي ) ). قال الصنعاني في شرحه للحديث السّابق: أفاد الحديث تفسير القوة في الآية بالرّمي بالسّهام لأنّه المعتاد في عصر النّبوة، ويشتمل الرّمي بالبنادق للمشركين والبُغاة. وخُلاصة القول أنّ الإعداد للمعركة القائمة مع الأعداء المحتلين و المرتدين واجبٌ على كلّ مسلمٍ وجب عليه الجهاد.
وما سأخصُّ هنا:
أوّلا: عين ما ذكره أبو جعفرٍ الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالى {مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} ، قال: ما أطقتم أن تعدّوه لهم من الآلات التي تكون قوة لكم عليهم من السّلاح، فصناعة السّلأح هي من أعظم ما يعين على الجهاد في سبيل اللّه، وهو ما يسمّى اليوم بالصناعة الحربية، وقد ذكر اللّه هذه الصناعة في غيرما موضع من كتابه، بل ذكر بعض أدقّ تفاصيلها فقال سبحانه: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَاسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ} ، قال الطبري رحمه اللّه: وعلُّمنا داوود صنعة لبوسٍ لكم، اللّبوسُ عند العرب السّلاح كلُّه درعاً كان أو جوشناً أو سيفاً أو رمحاً. وقال ابن كثير: يعني صنعة الدروع. انتهى.
وذكر ربُّ العزّة صفة الدّروع فقال: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} أي دروعاً واسعةً طويلة، {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} جاء في أضواء البيان: أي اجعل الحِلَقَ و المسامير في نسجِكَ الدّورع بأقدارٍ متناسبة. إنتهى.
وروى ابن كثيرٍ عن قتادة إنّما كانت الدّروع قبله صفائح و هو أوّل من سردها حلقاً. انتهى.