فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 3505

وممّا سبق تعلم العناية الإلهية بصناعة الدّروع حتى ذكر اللّه أدقّ تفاصيلها وامتنّ بها على عباده فهل أنتم شاكرون؟ وللأسف فإنّ كثيراً من المجاهدين أو أغلبهم لايهتمّ بها في حربنا لعدوّنا، وفيها فوائد كثيرة أهمّها حفظ نفس المجاهد التي هي أغلى شيءٍ عندنا من طلقات العدو وشظايا قنابله.

ثانياً: تأمين عدم إصابة المجاهد في مواضِعٍ قاتلة تعيقه عن الجهاد أو تجعله يفقد الوعيَ فيبقى في ساحة المعركة بعد إصابته ممّا يعرّضه لأسر الأعداء.

ثالثاً: تُعين المجاهد على الوصول لأقرب مكانٍ من العدو، وخاصة لأبطال الإقتحامات وأسود العمليات الإستشهادية.

وأخيراً نحن لسنا أشجع من رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم فقد كان له درعٌ ومِغْفَر، كما كان له سيف. ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: تُوُفّي رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم ودرعهُ مرهونةٌ عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير. وقد ثبت عن النّبي صلّـے اللّه عليه وسلّم فيما رواهُ عنه أحمد في مسنده و أبو داوود أنّه ظاهَر يوم أُحدٍ بين درعين أو لبس درعين.

وعن أنس ابن مالك كما في الصّحيحين أنّ النّبي صلّـے اللّه عليه وسلّم دخل مكّة عام الفتح وعلى رأسه المِغفر وهو نوعٌ من الدّروع يكون على قدرِ الرأس، أو الخوذة بمفهوم العصر. وأرشدنا رب العزّة إلى السبائك المعدنية والتي هي الأساس في صنع أي سلاحٍ اليوم، فقال سبحانه في قصّة ذي القرنين: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} أي جيؤوني بقطع الحديد الكبيرة و انفخوا حتى إذا صار الجميع كالنّار من شدّة توهّجه واحمراره قَالَ: (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا أي نُحاساً مُذابا، وقد وُجد حديثا أنّ إضافة نسبةٍ من النّحاس إلى الحديد أحسن طريقة لتقسية الحديد وزيادة مقاومته وصلابته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت