فهرس الكتاب
قال ابن بطّالٍ رحمه اللّه: قالت عائشة إنّكم لتغفلون عن أفضل عبادة؛ التواضع. قال الطبري رحه اللّه: والتواضع من المحن التي امتحن اللّه بها عباده المؤمنين، لينظر كيف طاعتهم إيّاهُ فيها، ولماعلِم تعالى من مصلحة خلقه في ذلك، في عاجل دُنياهم و آجل أخراهم، إلى قولهِ: ومنه أنّه لما دخل مكّة جعل النّاسُ يقولون: هُوَ هَذَا هُوَ هَذَا، فجعل يحني ظهره على الرّحلِ ويقول: اللّهُ أعلى وأجلّ. ثمّ قال: عن طارق بن شهاب قال لمّا قدِمَ عمرُ الشام عَرَضَتْ لهُ مخاضة فنزل عن بعيره ونزع خفّيه فأمسكهما بيده وخاض الماء ومعه بعيرُه، فقال له أبو عبيدة: لقد صنعت اليوم صنيعاً عظيماً عند أهل الأرض، فصكّ في صدره وقال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، إنّكم كنتم أذلّ النّاس وأحقر النّاس فأعزّكم اللّه بالإسلام، فمهما تطلبون العزّ في غيره يذلّكم اللّه. إنتهى.
سابعاً: ذكر اللّه.
قال اللّه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} ، قال الطبري (وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا) يقول: وادعوا اللّه بالنّصر عليهم والظُّفَر بهم، وأشعروا قلوبكم وألسنتكم ذكرَهُ لعلّكم تفلحون، وعنه عن قتادة قال: افترض اللّه ذكره عند أشغل ما تكونون؛ عند الضِراب بالسّيُوف. انتهى.
وللقرطبيّ كلامٌ نفيسٌ في تفسير هذه الآية قائلاً: للعُلماء في هذا الذّكر ثلاثةُ أقوال؛
الأوّل: أذكروا اللّه عندَ جزعِ قلوبِكم فإنّ ذكره يُعين على الثبات في الشّدائد.