الثاني: أثبتوا بقلوبكم واذكروه بألسنتكم فإنّ القلب لا يسكُنُ عند اللّقاء ويضطرب اللّسان، فأمر بالذّكر حتى يثبُت القلبُ على اليقين ويثبُتَ اللّسانُ على الذّكر ويقول ما قال أصحابُ طالوت: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} . و هذه الحالة لاتكون إلاّ عند قوّة المعرفة واتّقاد البصيرة وهي الشجاعة المحمودة في النّاس.
الثّالث: إذكروا ما عندكم من وعد اللّه لكم في ابتياعه أنفسِكم ومثابته لكم. قلت و يحتمِلُ هذا جميعا فيذكر اللّه بلسانه ويشعر قلبه الجرأة ويتذكّر ما وعده اللّه من النّصر في الدّنيا و الجنانِ في الآخرة. وقال اللّه تعالى لموسى وهارون: {وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} ، قال ابن كثيرٍ رحمه اللّه: والمراد أنّهما لا يفتُران في ذكرِ اللّه في حال مواجهة فرعون ليكون ذكر اللّه عوناً لهما عليه وقوّةً لهما وسلطاناً كاسراً له، كما جاء في الحديث: (( إنّ عبدي كلّ عبدي الذي يذكرني وهو مناجزٌ قرْنَه ) )، واعلم أنّ ذكر اللّه عند القتال يكونُ سرّاً، فقد أخرج الحاكم وصحّحه عن أبي موسى رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم كان يكره الصوت عند القتال.
ثامناً: الدّعاء
قال اللّه تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} وقال سبحانه: {فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينْ} وقال: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} وقال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} وقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} .