وقال صلّـے اللّه عليه وسلّم: (( الدّعاءُ هو العبادة ) )، وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه كما عند الحاكم وغيرِه: (( ليس شيئٌ أكرمَ على اللّه من الدّعاء ) )، وقال: (( من لم يسألِ اللّه يغضبْ عليه ) ). قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه اللّه: النّصر والرّزق يحصل بأسبابٍ من آكدها دعاء المؤمنين. وقال: لمّا قدّر النّصر يوم بدر وأخبر النّبيُّ صلّـے اللّه عليه وسلّم قبل وقوعه أصحابه بالنّصر وبمصارع القوم، كان من أسباب ذلك إستغاثة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ودُعاؤه. إنتهى.
فهذا رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم لمّا رأى كثرة عدوّه و قوّته وقلّة أصحابه وضعفهم لجأ 'لى من بيده وحده النّصر؛ {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} . ففي صحيح مسلم عن الفاروق عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال: لمّا كان يوم بدر نظر رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائِةٍ وتسعة عشر رجلاً، فاستقبل نبيّ اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم القبلة ثمّ مدّ يديه فجعل يهتف بربّه: (( اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني، اللّهمّ آتي ما وعدتني، اللهمّ إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لاتُعبد في الأرض ) )فمازال يهتف بربّه مادّاً يديه، مستقبلاً القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه. وكان يدعوا على المشركين عموماً فيقول كما في الصّحيح: (( اللّهمّ منزل الكتاب سريع الحساب، اللّهمّ اهزم الأحزاب، اللّهمّ اهزمهم وزلزلهم ) ). وكان يخصّ صلّـے اللّه عليه وسلّم أعيانهم ورؤساءهم، ففي الصّحيح عن ابن مسعودٍ رضي اللّه عنه قال: استقبل النّبي صلّـے اللّه عليه وسلّم الكعبة فدعا على نفرٍ من قريش؛ على شبية بن ربيعة وعتبة بن ربيعة و الوليد بن عتبة و أبي جهل بن هشام، فأشهد باللّه لقد رأيتهم صرعى قد غيرتهم الشمس.