فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 3505

والسؤال: هل يجوز أن يُرسل جيش حالته مثل ما مرَّ؟ وهل تطعن حالة كهذه في الدولة الإسلامية وقوتها العسكرية؟

نقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استفرغ الوسع في تحصيل السبب, واجتهد في طلب ما يبلغهم الهدف, ثم توكل على من بيده خزائن السموات والأرض ومن يتوكل على الله فهو حسبه.

فتعذر تتمة الأسباب ليست عذرا ً ولا مانعاً من طلب العدو, قال صلى الله عليه وسلم:"لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً".

وفي الحديث ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرص على الجهاد في سبيل الله و طلب العدو وخاصة في أوقات ضعفه , وأن فعله صلى الله عليه وسلم ليس تضييعاً للجند -حاشاه- ولا إلقاء بالنفس إلى التهلكة كما يزعم بعضهم اليوم أنه كلما خرج لعملية ليس فيها الأسباب مكتملة مستحكمة ادعى أنها التهلكة بعينها.

وأنه في فعله هذا صلى الله عليه وسلم فائدة ربانية نبوية عظيمة الشأن جليلة القدر يعلم أثرها وأهميتها من مارس الجهاد عبادة: أن الأمور لا تسير إلا باستفراغ الوُسع في طلب السبب, فإن ترك المجاهد السبب أو قصَّر في الأخذ به كان نصيبه وحظه الخذلانَ وفوات المطلوب, ومن اجتهد في طلب السبب ولم يدع لذلك حيلة ممكنة ثم توكل على الله كان نصيبه السعادة في الدنيا والآخرة (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) , قال الله تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) فلو تركت الأمرَ قائلةً: ما يُجدي فعل امرأة ضعيفة مع جذع نخلة؟ حتماً ما سقط الثمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت