فهرس الكتاب
كذلك لو امتنع الصحابة أو أحدهم من أكل التمرة قائلاً: ما عساها تفعل؟ ما كان ليعيش وحتماً مات في طريقه, قال المهلب رحمه الله تعالى:"هذه التمرة إنما كانت تُغني عنهم ببركة النبي وبركة الجهاد معه, و إنما بارك الله لهم في التمرة حتى وجد لها مسداً من الجوع لأن لا تخرق العادة عن رتبتها ولا تخرج الأمور عن معهودها المتسق في حكمته مع أنه قدير أن يخلق لهم طعاماً ويجعل لهم من الحجارة خبزاً".
وفي الحديث ما كان عليه الصحابة من السمع والطاعة في العسر واليسر وحسن الظن والزهد في حطام الدنيا, فخرجوا يحملون أزوادهم على رقابهم. كما فيهم مقدار ما أنعم الله عليهم من جميل الصبر وخشونة العيش التي عودوا أنفسهم عليها فمكنتهم من تجاوز المحن والصبر على المصائب والفتن.
وفيه حرصهم رضي الله عنهم على الجهاد في سبيل الله وطلب أموال الكفار أينما وُجدوا ولو قصروا عن ذلك السبب وتكالبت عليهم المخاطر وأطبق عليهم الخوف والجوع, وقد يقول قائل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم أن الأمور مع الجيش ستؤول إلى هذا الحد! قلت: اختلف أهل العلم في هذه الغزوة بعينها فمنهم من ذكر أنه صلى الله عليه وسلم كان معهم, ولكن الراجح أنه أرسلهم ومثلما حدث في غزوة الخبط حدث في غزة ذات الرقاع وأشد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن أبي موسى رضي الله عنه قال:"خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاةٍ ونحن ستةُ نفر بيننا بعيرٌ نَعتَقِبُه, فنَقِبَت أقدامنا ونَقِبَت قدماي وسقطت أظفاري, وكنا نلف على أرجلنا الخِرَق فسُميت غزوةَ ذات الرقاع لما كنا نَعصِبُ من الخرق على أرجلنا".