فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 3505

والشيء الهام جداً في هذه الفائدة: أن ما أصاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جَهدِ الجوع وتقطُّع الأعضاء إنما كان في جهاد الطلب فقد خرجوا يطلبون أموال الكفار, فكيف يا عباد الله بجهاد الدفع؟ الدفع عن الدين والأنفس والأعراض, وقد ذكر أهل العلم أنه لايشترط له شرط كما لاتنفع معه أعذار واهية أو حجج كاذبة والله يهدي الجميع إلى ما يحب ويرضى.

الوقفة الثانية: هو قوله رضي الله عنه"فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع ذلك كله فكان مزودي تمر", أي أن أمير الجيش أبا عبيدة رضي الله عنه جمع أزواد الناس الخاصة وأشرك الجميع في القسمة مع أنه يجوز يكون بعضهم أكثر زاداً من بعض والحاجة إليه شديدة والتمسك بماله قد يكون سبباً في نجاته.

نقل ابن بطال عن المهلب رحمه الله قوله:"فللسلطان أن يأمر الناس بالمواساة ويجبرهم على ذلك ويشركهم في ما بقي من أزوادهم إحياءً لأرماقهم وإبقاءً لنفوسهم, وفيه أن للإمام أن يواسي بين الناس في الأقوات في الحضر بثمن و بغير ثمن كما له فعل ذلك في السفر". اهـ

وإنما فعل أبو عبيدة هذا متأسياً بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم, فعن سلمة رضي الله عنه قال:"خَفَّت أزوادُ القوم وأملقوا فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم في نحر إبلهم فأذن لهم", وفي الحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نادي في الناس فيأتون بفضل أزوادهم", فبُسط لذلك نطع وجعلوه على ذلك النطع فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا وبرَّك عليه, وعن سويد بن النعمان أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي أدنى خيبر صلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يُؤتى إلا بالسويق فأُمِرَ فيه فثُرِي. الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت