فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 3505

أولاً: مع الفاجعة العظيمة والموقف العسكري الحرج والخطير الذي أحدثه انسحاب ثلث الجيش وما يترتب عليه من اضطراب للخطط وخلخلة في الصفوف مع النقص الحاد في العدد والعدة, وحدث ذلك بمنطقة الشوط أي بالقرب من ميدان المعركة وعلى مشهد من الفريقين متقاتلين, وأخطر ما في هذا التصرف وأعظمه وقعاً أن الصحابة الكرام اكتشفوا فجأة أن ثلث جيشهم على أقل تقدير لم يكونوا مسلمين بل كانوا كفاراً منافقين يظهرون الحب و الولاء والنصرة ويبطنون العداوة والبغضاء والحرب, قال الله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} , وقال سبحانه: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا} , وسبب نزول الآية كما في الصحيحين عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال:"لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أُحُد رجع ناس ممن خرج معه, وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرقتين فرقة تقول نقاتلهم وفرقة تقول لا نقاتلهم فنزلت: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا ْ} الحديث , قال الطبري رحمه الله:"أي فما شأنكم أيها المؤمنون في أهل النفاق فئتين مختلفين والله أركسهم بما كسبوا يعني والله ردهم في أحكام الشرك في إباحة دمائهم وسبي ذراريهم"."

وعند ابن القيم في زاد المعاد قال الزهري وعاصم بن عمرو ومحمد بن يحي بن حبان وغيرهم:"كان يوم أُحد يوم بلاء وتمحيص اختبر الله عز وجل به المؤمنين وأظهر به المنافقين ممن كان يظهر الإسلام بلسانه وهو مستخفٍ بالكفر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت