فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 3505

الوقفة الثانية: مع فعل كرام الشيم عظام الهمم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدى تأثرهم بتلك الكارثة العظيمة التي أطلت عليهم بقرونها فجأة بردة ثلث الجيش على أعقابهم وفيهم إخوانهم وأبناء عمومتهم ورجال عشائرهم, الواضح والحمد لله أنه لم يكن ثمة تأثير حقيقي يذكر باستثناء ما هَمَّ به طائفتان من المؤمنين هم بنو حارثة من الأوس وبنو سلمة من الخزرج, قال الله تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} , قال الطبري رحمه الله:"هَمُّوا بالرجوع حين رجع عبدالله بن أبيّ فعصمهم الله", قال جابر بن عبدالله:"وما يسرني أنها لم تنزل لقول الله: {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} ", فلم يكن لهذا الإرجاف الصعب الخطير الشأن في بقية الجيش النبوي أي أثر, بل لم ينشغلوا حينها بجدل عقيم عن أسباب الحدث ولا تداعياته المستقبلية والحالية, بل رصوا الصفوف وشحذوا الهمم وتوجهوا إلى مولاهم وناصرهم بالدعاء, وامتثلوا لأمر الله ونبيه أحسن ما يكون, وكانت منهم بعد الحدث مظاهر همة ونشاط بائنة, وأراد القائد أن يستكشف هذه الحماسة الرائعة الوقادة فقال:"من يأخذ هذا السيف بحقه؟"فقام إليه رجال ليأخذوه وأخذه أبو دجانة ومشى به يتبختر بين الصفين, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنها مشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع", قال ابن اسحاق:"ثم أنزل الله نصره على المسلمين وصدقهم وعده فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن المعسكر وكانت الهزيمة التي لاشك فيها". اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت