فهرس الكتاب
وتالله تلك هي همم الموحدين الصادقين لا يضرهم قلةُ السالكين ولا كثرةُ الهالكين مهما كانت قوة ووجاهة الهالك, ولا ضعف حال النصير, غايتهم طاعة الله وطاعة رسوله, لا يؤثر فيهم ردة شيخ عشيرة محتال أو كاهن دجال يدعي التقوى والصلاح, فهذا أبو عامر الفاسق سيد من سادة الأوس وشيخ من شيوخ الصحوات بمنطق اليوم قال ابن كثير:"كان يعد قريشاً أنه لو قد لقي قومه لم يختلف عليه منهم رجلان, فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحابيش وعدان أهل مكة فنادى: يا معشر الأوس أنا أبو عامر, قالوا فلا أنعم الله بك عينا يا فاسق, وكان يسمى في الجاهلية الراهب". اهـ
فكان أول وأسرع وأنشط بادر لقتاله ونزاله هو ابنه غسيل الملائكة حنظلة ترك فراش العرس وطِيب العروس ليقطع لسان وعنق أبيه شيخ الصحوات, فكانت الشهادة, فهل بقي لأدعياء الوطنية وحرمة الدم الوطني حجة؟!.
فيا جنود دولة الإسلام إياكم أن يضركم خذلان المرجفين ولا تراجع المنهزمين, فإن اللهَ واللهِ ناصركم, وادعوا الله بالثبات, ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.
روى الإمام أحمد عن عياض الأشعري يوم اليرموك قال عمر رضي الله عنه:"إذا كان قتالٌ فعليكم أبو عبيدة", قال:"فكتبنا إليه: إنه قد جاش إلينا الموت", واستمددناه, فكتب إلينا:"إنه قد جاءني كتابكم تستمدوني وإني أدلكم على من هو أعز نصراً وأحضر جنداً, الله عز وجل, فاستنصروه, فإن محمداً صلى الله عليه وسلم قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم فإذا أتاكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني", قال:"فقتلناهم فهزمناهم".