فهرس الكتاب

الصفحة 1874 من 3505

فوالله لا يضرنا أن يحكمنا بالإسلام كائنٌ من كان، إخواننا لا نريد منكم شيئاً؛ فقط دعونا و العدو فإن انتصرنا عليه فهو عزّ الدنيا و الآخرة لنا و لكم، و إن قضي علينا فهي شهادةٌ لنا و تكونوا قد استرحتم منا و لن تلقوا الله بدمائنا.

و نقول لقادة الحزب الإسلامي نعم؛ إننا ندين الله فيكم بما سبق ذكره، إلا أننا لا نرى البدء بقتالكم ما لم تجبرونا على ذلك فهاهُم نصارى العراق لم نستهدفهم على الجملة قط، أو نحاصر أماكنهم على الرغم أننا أعلنا موقفنا منهم و للإعلان قصّة؛ أنه بمدينة الموصل نشط مجموعةٌ من العصابات المجرمة فقطعوا الطريق و روّعوا الآمنين باسم الجهاد و المجاهدين منتحلين أسماء جماعاتٍ جهاديةٍ معروفة، فأعددنا لهم كمائنَ محكمةٍ بحول الله و قوته سقط على إثرها الكثير منهم و طهّرنا البلاد و أرحنا العباد من شرّهم, و في إحدى المرات داهمنا مقراً لهؤلاء فوجدنا ضمن أسراهم أحد النصارى و كان من أعيانهم و أغنيائهم، و عرض علينا فداءه بالمال فرفضنا ذلك و أحسنّا إليه و أطلقنا سراحه و حمّلناه رسالة إلى قومه جاؤوا على إثرها و برسالة من أكبر أساقفتهم و كبار تجّارهم يرومون دفع الجزية لقاء تأمينهم.

فأردنا فعلاً أن نحقن دماءهم و نعلن لجميع نصارى العراق أننا نقبل حقن دماءهم و تأمينهم و لكن وفقاً لشروط عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لأن شرطه سنةٌ مستمرةٌ و بها عمل الأئمة بعده و احتج بها الفقهاء و أوجبوا إبقاءها كما قال ابن القيم رحمه الله، و كان تأخير موقفنا تأخيرٌ لبيانٍ وقت حاجته و ليس كما يظن البعض أننا لا نفقه تحييد الخصوم.

الرسالة الأخيرة التي أحب أن أوجهها إلى كل المحبين المخلصين المهتمّين بشأن دولة الإسلام الفتيّة، أقول لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت