قلنا أن الشر إما أن يأتي من ترك الحق أو ترك الصبر، ولهذا أسباب كثيرة أهمها أن الإنسان لا يهيء نفسه لهذه الفتن التي تأتي. من المؤسف أن نجد كثيراً من الناس ما هيء نفسه لعروض الفتن التي تكون من أعداء الله عز وجل أو من غير الأعداء، فتن من الشيطان فتن في الشهوات في الشبهات .. فتن تعمُّ الناس و فتن تطم.
حصل في عهد الصحابة كثير منها، ما العاصم من هذا؟؛ أن يلتزم الإنسان و يهيء نفسه، و لهذا في صحيح البخاري، من حديث الزُّبُري عن عروة بن عن عائشة في قصة بدأ الوحي وأن النبي عليه الصلاة والسلام لمّا رجع إلى خديجة رضي الله عنها وقال: (زمِّلوني زمِّلوني) وذهبت به إلى ورقة بن نوفل ماذا قالت له -وكانت نعم المعينة- ماذا قالت؟؛ هيئته من و الفتن وكذلك ورقة لما قال له:"يا ليتني كنت فيها جذعاً، هذا الناموس الذي أنزل على موسى"، يعني هذا الذي حصل معه في غار حراء هو الناموس الذي أنزل على موسى ... يعني وحي -ما فيها لعب! - هو وحي، ماذا يستلزم هذا الوحي؟! قال -تهيئة للنبي عليه الصلاة و السلام-:"ياليتني كنت فيها جذعاً"أي كنت باعتبار ولد كي أكون فيها،"جذعاً إذ يخرجك قومك"، فقال عليه الصلاة والسلام"أو مخرجي هم؟"، ماكان يتصور عليه الصلاة والسلام فكانوا يسمونه الصادق الأمين وكان يحكمِّونه فيما بينهم، فكيف يخرجوه -"أو مخرجي هم؟"- فقال:"ما جاء رجلٌ بالذي جئت به قط إلا عندي".
إذن المسألة ليست باللعب و الهزل، المسألة مفاصلة، هذه المسالة كما تقدم: