فهرس الكتاب

الصفحة 1910 من 3505

{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} ، في أي شيء اختصموا؟ هل هي جزئية فرعية، {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ} إذن الخصومة هنا خصومة عقيدة، دين، إسلام، كفر، هداية وغواية، فإذا كان كذلك فاللإنسان سيصاب من شهوات الناس و من يصاب من شهوات الناس يكون فيه ابتلاء، فلابد أن يهيء نفسه و يثبت على دين الله عزّ وجل ولا يتنازل، و سواء كان هذا في باب الترغيب أو الترهيب، بعض الناس يظن فقط ان الفتنة في الترهيب و هذا واقع لا شك؛ الأعداء يستخدمون سياسة الترهيب .. يرهبون الناس و لذلك أمر الله عزَّ وجلّ بالمقابلة وقال:

{وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ} [الأنفال:60] من باب المقابلة وهم يستخدمون هذه السياسة لكن هل نرضخ لهم؟!

أبو بكر رضي الله كما في حروب الردة لما قيل له"كيف ترسل جيش أسامة والمدينة حولها ما حولها؟!".. فهناك ضغوط على خلافة الإسلام وكذا؛ فلو أخر جيش أسامة ولكن أبا بكر رضي الله عنه ثبت وما غير وما بدل حتى بعد وفاة النبي عليه الصلاة و السلام، وسار على المنهج الذي سار عليه النبي عليه الصلاة والسلام وقال:"والله لا أحل لواء عقده الرسول صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو منعوني عناقاً و كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه والذي نفسي بيده لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله الذي لا إله غيره لو جرت الكلاب بأرض أمهات المؤمنين والله لا أتنازل عن هذا الأمر أبدا"، قال عمر رضي الله عنه كما في الصحيحين:"فما هو والله إلا أن رأيت أن الله عزّ وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال"، رأى عزيمة رأى ثبات، رأى استمرار وعدم تنازل فأقدم وأقدم الناس معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت