فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 3505

ومع ذلك؛ فإن في ذلك لذة للعبد وسعادة ونعيم حينما يحقق توحيد الله جل وعلا, فأسأل الله تبارك وتعالى بمنّه وجوده وكرمه, أسأله بأسمائه وصفاته أن يجعلنا وإياكم جميعًا ممن حقق التوحيد, ممن حقق التوحيد كما أمر الله تبارك وتعالى.

أيها المسلمون, إن الله جل وعلا قد بين التوحيد في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, وما من نبي إلا وقد بيّن هذا التوحيد لقومه, ما من نبيٍ إلا بيّن هذا التوحيد, وما من نبي يُبعث في قومه إلا ويدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له. وإذا تأملنا قصص أنبياء الله جل وعلا كما حكى الله عز وجل في سورة الأعراف, وفي سورة الشعراء, وفي سورة هود وغيرها, كلهم يفتتحون دعوتهم (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) , فها هو نوح يقول: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} , وهكذا.

ولقد كانت حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- كلها حافلة ببيان التوحيد والتحذير من الشرك والبراءة من أهله؛ فهذه كما يقال: هي قضية القضايا وليس شيءٌ يقدم عليها, ليس شيءٌ يقدم على هذه القضية وهي قضية التوحيد. و كل أمرٍ لا بد أن يكون بعد بيان توحيد الله جل وعلا, وما من نبي كما ذكرنا إلا وقد بيّن هذا التوحيد لقومه, كما أمره الله عز وجل أن يبلغ وإن اختلفت شرائع الأنبياء. فكما جاء في الصحيحين من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة

-رضي الله عنه-, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات ديننا واحد وشرائعنا شتّى"."والإخوة لعلات"كما يبيّنه العلماء في أبواب الفرائض؛ أن الإخوة ثلاثة أقسام:

القسم الأول: هم الإخوة لأعيان وهم الأشقاء الذين اتفقت آباؤهم وأمهاتهم.

والقسم الثاني: إخوة علات وهم من اتفقوا في الأب واختلفت أمهاتهم.

والقسم الثالث: هم إخوة أخياف وهم الذين اختلفت آباؤهم واتّفقت أمهاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت