وتأملوا في هذا الحديث؛ كيف شبه النبيُ -صلى الله عليه وسلم- دعوتَه إلى التوحيد ودعوة إخوته الأنبياء إلى توحيد الله, بأنهم إخوة لعلات. الدين واحد كما أن الأب واحدٌ في إخوة العلات. والشرائع شتّى كما أن الأمهات شتّى في الإخوة لعلات.
فهؤلاء هُم دعاة التوحيد, نعم هؤلاء هم دعاة التوحيد الذين قال الله عز وجل فيهم: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} .
وقال الله عز وجل كذلك في عداد دعاة التوحيد هؤلاء الأنبياء العظام رسل الله جل وعلا الذين جعلهم الله واسطة بينه وبين خلقه, في التبليغ فقط, هؤلاء الأنبياء لما ذكرهم الله عز وجل في موضع آخر وهو في سورة الأنعام حيث أن الموضع الأول في سورة النساء والموضع الآخر في سورة الأنعام لما ذكر الله عز وجل قصة إبراهيم وأن دعوته لقومه لم تكن دعوةً فرعية ولم تكن في هوامش الأمور بل كانت دعوةً في صلب الأمر وهو توحيد الله جل وعلا, لمّا عبدوا الكواكب نزل إبراهيم عليه السلام لمناظرتهم, نزل إبراهيم عليه السلام لمناظرتهم وقد وصفه الله عز وجل بأنه من الموقنين {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} .