فمن زكاه الله عز وجل في كتابه فليس لأحد بعد ذلك أن ينتقد هذا أو أن يراجعه أو أن ينظر فيه, فمن هنا يجب أن نعلم أن ما يقوم به بعض الكتاب من"المفكرين"في هذا العصر من الدعوة إلى إعادة النظر في منهج أولئك القوم أعني السلف الصالح؛ هذه الدعوة لنعلم أنها خطيرةٌ جدًّا وأنها تقتضي التقدم بين يدي الله جل وعلا, وقد مضى التحذير من ذلك في قوله تعالى: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} .
ولذلك المعصوم عندنا وفي فهم أهل السنة والجماعة ثلاثة أمور:
الأمر الأول: الكتاب, هذا القرآن الذي أجمع المسلمون أنه مصون من الزيادة والنقص وأنه كلام ربنا.
والمعصوم الثاني: السنة, ما صح من السنة عن نبينا عليه السلام والسلام.
والمعصوم الثالث: هو إجماع الأمة.
الكتاب والسنة والإجماع هذه الثلاثة من تمسك بها فقد نجا ومن خالف واحدًا منها فقد خالف أصلاً من أصول الدين, من خالفها؛ من خالف واحدًا منها مشرعًا أو رادًًّا؛ فقد خالف في أصل من أصول الدين, كما بيّن وقرر العلماء رحمهم الله تعالى.