أيها المسلمون, لا بد ونحن نتكلم عن توحيد الله جل وعلا, ونحن نتكلم عن سبيل النجاة من عذاب الله, ونحن نتكلم عن هذا الطريق؛ طريق دعاة التوحيد, لا بد أن نعلم أننا نتكلم عن توحيد الإلهية الذي يتضمن توحيد الربوبية, ولذلك لم يكن الخلاف في دعوة النبي عليه الصلاة والسلام لقومه في مسألة إثبات الصانع, ولا إثبات الخالق, ولا بيان حقيقة توحيد الربوبية, وإن تضمن هذا شيئًا من الدعوة إلّا أنه لم يكن هو المقصود لذاته, وذلك أن هذا الأمر كان متقررًا عندهم, وإنما الذي وقع الخلاف فيه هو دعوة الناس إلى توحيد الله جل وعلا في عباداتهم, دعوة الناس إلى توحيد الله جل وعلا في أفعالهم, في عباداتهم؛ العبادات الظاهرة كالذبح والنذر وما إلى ذلك, والعبادات القلبية كالخوف والرغبة والرهبة وما إلى ذلك, فدعوتنا هي دعوة إلى توحيد الإلهية, ودعوتنا أيضًا هي دعوة الأنبياء من قبل إلى توحيد الله الخالص كما قال الله عز وجل: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} .
ومعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام, وأن الآيات القرآنية لما خاطبت المشركين لم يكونوا هم منكرين أن الله هو الخالق أو أن الله هو الصانع, أو أن الله هو الرازق, أو أن الله هو المحيي أو أن الله هو المميت؛ وإنما كانت حقيقة الدعوة منصبة لتوحيد الله جل وعلا في أفعالهم هم ولذلك {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} ؛ ما كان عندهم إشكال في هذا الأمر, {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ} , ولكن لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام فقال لهم:"قولوا لا إله إلا الله تفلحوا", قالوا {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} .